اسماعيل بن محمد القونوي

360

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على اللّه تعالى انتهى وهذا قول مرجوح لا يناسب اعتباره في أبلغ الكلام كلام اللّه الملك العلام وليت شعري ما الباعث على هذا التمحل البعيد والإعراض عن الوجه السديد . قوله : ( أو موجدهما ) والكلام فيه مثل الكلام في المدبر إلا أن النور استعير هنا للإيجاد لما ذكره المص لأن قوله فإن النور الخ بيان العلاقة بين المشبه والمشبه به والحاصل أن بين الوجود والنور مناسبة في مطلق الظهور كما أن بين الإيجاد والتنوير مناسبة في مطلق الإظهار وظهور النور باعتبار الوجود أيضا كما أن ظهور الموجود سوى النور باعتبار النور وكذا الكلام في التنوير والإيجاد وهذا من أسرار البلاغة وفنون البراعة وأيضا أن تشبيه الوجود بالنور يستلزم تشبيه الإيجاد بالتنوير وبالعكس وعن هذا تعرض المص التنوير والمنور مع أن الكلام في حل النور ولعل لهذا قال السعدي فيما مر فيكون النور استعارة تبعية وأراد بالنور التنوير فمن وهم أنه خبط خبط عشواء ارتكب العكس . قوله : ( فإن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره ) أي النور الموجود ظاهر بذاته أي بلا واسطة أو بسبب ذاته فذاته منشأ لظهوره مظهر لغيره ولو كان ذلك الغير لونا . قوله : ( وأصل الظهور هو الوجود ) أي ما يبتني عليه الظهور هو الوجود إشارة إلى ما ذكرناه من أن ظهور النور أيضا باعتبار الوجود لكن بعد وجوده يكفي ذاته في الظهور دون سائر الموجود لكن لما كان النور أعرف في وجه الشبه وهو الظهور جعل مشبها به والوجود مشبها إذ اللازم في المشبه به هو الأعرفية بوجه الشبه لا الأصالة فيه وأيضا النور له أصالة أيضا لأن الموجود بعد وجوده يحتاج في ظهوره إلى النور فلهما أصالة من وجه بالنسبة إلى الآخر . قوله : ( كما أن أصل الخفاء هو العدم ) ذكره توضيحا لما نحن فيه لكن اتصاف العدم بصفة الخفاء محل تأمل فإن ثبوت الشيء للشيء فرع ثبوت المثبت له فلا تغفل « 1 » فالخفاء في الموجود بواسطة أمر آخر . قوله : ( واللّه سبحانه وتعالى موجود بذاته موجد لما عداه ) أي يقتضي ذاته وجوده فلا يكون وجوده من غيره فيحسن إطلاق النور والمنور عليه تعالى . قوله : ( أو الذي به يدرك أو يدرك أهلهما من حيث إنه يطلق على الباصرة لتعلقها به ) أو الذي به يدرك الخ عطف على قوله منورهما فهو مجاز ويدرك الأول معلوم والثاني مجهول قوله أهلهما « 2 » إشارة إلى أن المضاف في السماوات مقدر وهو الأهل وهما تنازعا قوله أهلهما قوله من حيث إنه تعليل لصحة إطلاق النور عليه تعالى عن هذا الوجه فحيث هنا للتعليل قوله يطلق على الباصرة أي النور يطلق على القوة

--> ( 1 ) وجهه أن الخفاء ليس أمرا موجودا حتى يستحيل اتصاف المعدوم به فإنه أمر اعتباري كالإمكان الذاتي فإن المعدوم موصوف به . ( 2 ) والمراد بأهلهما العقلاء في الأول وفي الثاني مطلق الأهل عقلاء أو غيرهم .